الشيخ السبحاني

35

المختار في أحكام الخيار

خيار المجلس [ تعريف خيار المجلس ] واضافته إليه إمّا من باب إضافة الحال إلى المحلّ ، والمراد من المجلس : مطلق مكان العقد ، وإن كانا قائمين فيه أو من باب إضافة المسبّب إلى السبب لكون المجلس سببا للخيار كخيار الغبن والعيب لكونهما سببا له . وهذا الخيار من ضروريات فقه الإمامية ، وأمّا غيرهم فقد اختلفوا فيه ، قال الشيخ في الخلاف : البيع ينعقد بوجود الايجاب من البائع والقبول من المشتري ، لكنّه لا يلزم المتبايعين بنفس العقد بل يثبت لكلّ واحد منهما خيار الفسخ ما داما في المجلس إلى أن يتفرّقا أو يتراضيا بالتبايع في المجلس . وروي هذا عن الصحابة عن علي - عليه السلام - وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عباس وأبي هريرة وأبي برزة الأسلمي ، وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب ، والزهري وعطاء ، ومن الفقهاء : الأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي . وذهبت طائفة إلى أنّ البيع يلزم بمجرّد العقد ، ولا يثبت فيه خيار المجلس بحال ، ذهب إليه من التابعين شريح والنخعي ، ومن الفقهاء مالك وأبو حنيفة وأصحابه ، ثمّ استدلّ الشيخ على مذهبه بما روى نافع عن ابن عمر أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم